أبي بكر الكاشاني

203

بدائع الصنائع

عليها أربعة أشهر وعشر ويحتمل انه مات الزوج أولا وانقضت عدتها ثم مات المولى بعد انقضاء العدة فعليها عدة المولى ثلاث حيض فوجب عليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض احتياط وان علم أن بين موتيهما ما لا تحيض فيه حيضتين فعليها أربعة أشهر وعشر فيها حيضتان لان عدة المولى قد سقطت سواء مات أولا أو آخرا إذا كان بين موتيهما ما لا تحيض فيه حيضتين ووقع التردد في عدة الزوج لأنه ان مات المولى أولا فعتقت نفذ نكاحها بعتقها فوجب عليها عدة الحرائر بالوفاة وان مات الزوج أولا وجب عليها حيضتان فيجمع بينهما احتياطا ولو حاضت حيضتين بين موتيهما فعليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض لأنه ان مات المولى أولا فعتقت فنفذ نكاحها فلما مات الزوج وجب عليها عدة الشهور وان مات الزوج أولا ثم مات المولى بعد انقضاء العدة فيجب عليها ثلاث حيض فيجمع بين الشهور والحيض احتياطا ولو اشترى الرجل زوجته وله منها ولد فأعتقها فعليها ثلاث حيض حيضتان من النكاح تجتنب فيهما ما تجتنب المنكوحة وحيضة من العتق لا تجتنب فيها لأنه لما اشتراها فقد فسد نكاحها ووجبت عليها العدة فصارت معتدة في حق غيره وان لم تكن معتدة في حقه بدليل انه لا يجوز له أن يزوجها فإذا أعتقها صارت معتدة في حقه وفي حق غيره لان المانع من كونها معتدة في حقه هو إباحة وطئها وقد زال ذلك بزوال ملك اليمين فزال المانع فظهر حكم العدة في حقه أيضا فيجب عليها حيضتان من فساد النكاح وهما معتبران من الاعتاق أيضا وعدة النكاح يجب فيها الاحداد وأما الحيضة الثالثة فإنما تجب من العتق خاصة وعدة العتق لا احداد فيها فإن كان طلقها قبل أن يشتريها تطليقة واحدة بائنة ثم اشتراها حل له وطؤها وكان لها أن تتزين لان ملك اليمين سبب لحل الوطئ في الأصل لا لمانع وماؤه لا يصلح مانعا لوطئه فصار كما لو جدد النكاح فإذا حل له وطؤها سقط عنها الاحداد فان حاضت ثلاث حيض قبل العتق ثم أعتقها فلا عدة عليها من النكاح وتعتد في العتق ثلاث حيض لأنها وان لم تكن معتدة في حقه بعد الشراء فهي معتدة في حق غيره بدليل انه لا يجوز له أن يتزوجها فإذا مضت الحيض بعد وجوب العدة بوجه من الوجوه تعتد بها فإذا أعتقها وجب عليها بالعتق مرة أخرى وهي عدة أم الولد ثلاث حيض وإذا اشترى المكاتب زوجته ثم مات وترك وفاء فادت المكاتبة فسد النكاح قبل الموت بلا فصل ووجبت عليها العدة من فساد النكاح حيضتان إذا كانت لم تلد منه وقد دخل بها أما فساد النكاح قبل موته بلا فصل فلان المكاتب إذا مات وترك وفاء فادى يحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وإذا أعتق ملكها الآن ففسد نكاحها وأما وجوب العدة عليها حيضتان فلأنها بانت وهي أمة فإن كانت ولدت فعليها تمام ثلاث حيض لأنها أم ولد فيجب عليها حيضتان بالنكاح والعتق وحيضة بالعتق خاصة فإن لم يترك وفاء ولم تلد منه فعليها شهران وخمسة أيام دخل بها أو لم يدخل بها إذا لم تكن ولدت منه لأنه لما مات عاجزا لم يفسد نكاحها لأنه مات عبدا فلم يملكها فمات عن منكوحته وهي زوجته أمة فيجب عليها شهران وخمسة أيام عدة الأمة في الوفاة ويستوى فيه الدخول وعدم الدخول لأن العدة عدة الوفاة فإن كانت ولدت منه سعت وسعى ولدها على نجومه فان عجزا فعدتها شهران وخمسة أيام لما بينا فان أديا عتقا وعتق المكاتب فإن كان الأداء في العدة فعليها ثلاث حيض مستأنفة من يوم عتقا يستكمل فيها شهرين وخمسة أيام من يوم مات المكاتب لان الأصل ان المكاتب إذا ترك ولدا ولم يترك وفاء فاكتسب الولد وأدى يحكم بعتق المكاتب في الحال ويستند إلى ما قبل الموت من طريق الحكم لأنه إذا لم يترك وفاء فقد مات عاجزا في الظاهر فلم يحكم بعتقه قبل موته مع العجز وإنما يحكم عند الأداء فيحكم بعتقه للحال ثم يستند فيعتق بعتقه ويجب عليها الحيض بعد العتق بخلاف ما إذا ترك وفاء لأنه إذا كان له مال فالدين وهو بدل الكتابة ينتقل من ذمته إلى المال فيمنع ظهور العجز فإذا أدى يحكم بسقوط الدين الكتابة عنه وسلامته للمولى في آخر جزء من أجزاء حياته فيعتق في ذلك الوقت وعند زفر في الفصلين جميعا يحكم بعتقه قبل الموت ويجعل الولد إذا أدى كالكسب إذا أدى عنه والمسألة تعرف في موضع آخر فان أديا فعتقا بعدما انقضت العدة بالشهرين وخمسة أيام فعليها ثلاث حيض مستقبلة لان عدة الوفاة لما